قصيدة الغوثيّة للشّيخ شعيب أبو مدين الغوث قدّس الله سرّه

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ الإِلَهِ أَبْدَأُ الغَوْثِيَّهْ

مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا بِنِيَّهْ

عَلَى النَّبِيءِ الطَّاهِرِ المَقْبُولِ

مُحَمَّدٍ عَوْنِي عَلَى المَأْمُولِ

لَمَّا رَأَيْتُ الحَالَ ضَاقَ وَافْتَضَحْ

وَاشْتَعَلَ الحَرْبُ لِوَجْهِ وَانْفَتَحْ

وَافْتَرَسَ العَدُوُّ قَلْبِي وَاقْتَرَحْ

وَظَهَرَ الغَلْبُ عَلَيَّ وَاتَّضَحْ

إِذْ ذَاكَ بِالقَرِيحَةِ نَطَقْتُ

بِحَرِّ نَارِ الوَجْدِ ثُمَّ قُلْتُ

فَلَمَّا بَانَ العَجْزُ مِنِّي وَالمَلَلْ

وَنَفَذَ الصَّبْرُ وَكَلَّتِ الحِيَلْ

نَادَيْتُ غَوْثًا يَالَ حِزْبِ اللهِ

الغَالِبِينَ ذِي العُلَا وَالجَاهِ

يَالَ النَّبِيِّينَ وَيَالَ المُرْسَلِينَ

وَيَا أَهْلَ بَدْرٍ يَا حُمَاةَ السَّائِلِينَ

يَا أَهْلَ التَّصَرُّفِ وَذَا البُرْهَانِ

غَوْثًا وَيَالَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ

يَا خُلَفَا وَيَا تَمَامَ العَشَرَهْ

يَالَ عُيُونِ الخَلْقِ يَالَ السَّفَرَهْ

يَالَ الإِغَاثَةِ وَيَالَ التَّابِعِينْ

يَالَ رِجَالِ اللهِ يَالَ المَانِعِينْ

يَا غَوْثُ يَا أُسْتَاذُ يَا عَيْنَ الوِلَّاتْ

غِيثُونِي إِنَّنِي فِي قَيْدِ المُهْلِكَاتْ

نَفْسِي وَذَنْبِي ثُمَّ إِبْلِيسُ الرَّجِيمْ

مَعَ احْتِيَاجِي قَدْ رَمُونِي فِي الجَحِيمْ

سَأَلْتُكُمْ بِاللهِ فَانْصُرُوا الحَزِينْ

وَفَرِّحُونِي وَاهْزِمُوا جُنْدَ اللَّعِينْ

يَا قُطَبَا يَا نُجَبَا يَا أَوْتَادْ

يَا نُقَبَا يَا بُدَلَا يَا زُهَّادْ

يَا فُقَهَا يَا خُطَبَا يَا أُمَرَاءْ

يَا تَابِعِينَ شَرْعِ سَيِّدِ الوَرَى

يَا بُهَلَا يَا عُدَلَا يَا أَفْرَادْ

يَا مَنْ لَهُمْ فِي الكَوْنِ شَأْنٌ يَزْدَادْ

يَا مَنْ لَهُمْ تُطْوَى فُجُوجُ الكَوْنِ

يَا سَادَتِي بِاللهِ كُونُوا عَوْنِي

يَا أُمَنَاءَ اللهِ فِي كُلِّ دُوَلْ

غَوْثًا لِمُذْنِبٍ فِي قَيْدٍ مُنْكَسَلْ

يَا جَامِعِينَ الشَّرْعِ وَالحَقِيقَهْ

يَا مَنْ سَلَكَ مَسَالِكَ الطَّرِيقَهْ

بِحَقِّكُمْ دِلُّونِي يَا مَوَالِي

نَدَهْتُكُمْ كُلًّا عَلَى التَّوَالِي

لِأَنَّنِي عَلَى الطَّرِيقِ تَالِفْ

غِيثُوا نَدِيهَكُمْ يَا أَهْلَ المعَارِفْ

وَانْقِذُونِي وَاصْلِحُوا فَسَادِي

إِنَّنِي بِبَابِ فَضْلِكُمْ أُنَادِي

يَا أَوْلِيَاءَ اللهِ طُرًّا بَادِرُوا

لِنُصْرَتِي فِي كُلِّ وَقْتٍ وَاحْضُرُوا

لِأَنَّنِي مَغْلُوبٌ وَضَاقَ حَالِي

كُونُوا شَفِيعًا عِنْدَ ذِي الجَلَالِ

عَسَى يَمُنُّ بِالرِّضَى وَالقُرْبِ

وَتَوْبَةٍ تَمْحُو جَمِيعَ ذَنْبِي

يَالَ رِجَالِ الغَوْثِ وَالإِغَاثَهْ

يَالَ رِجَالِ الصَّبْرِ وَالعَفَافَهْ

يَالَ حُمَاةِ الكَوْنِ يَالَ المَشْوَرَهْ

غَوْثًا لِقَلْبِي إِنَّنِي فِي غَمْرَهْ

نَدَهْتُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَطْبَاقِ الثَّرَى

شُفُوا لِي حَالِي وَانْظُرُوا كَيْفَ جَرَى

يَالَ التُّقَى وَالدُّولِ يَا أَهْلَ العَدَدْ

يَالَ النُّهَى وَالنَّصْرِ يَا أَهْلَ المَدَدْ

يَالَ التَّهَجُّدِ وَيَا الأَذْكَارِ

يَالَ التَّبَتُّلِ وَيَا الأَصْهَارِ

الصَّائِمُونَ القَائِمُونَ الخَاشِعُونْ

الوَارِعُونَ القَانِتُونَ الوَاصِلُونْ

يَا سَادَتِي عُبَيْدُكُمْ كَئِيبُ

وَمَا لَهُ سِوَاكُمُ طَبِيبُ

قُومُوا مَعِي لِرَبِّ يَجْلِي كَرْبِي

وَيَشْفِ قَلْبِي مِنْ عُيُوبِ ذَنْبِي

يُصْلِحُ حَالِي بِحَلَالِ الرِّزْقِ

وَيَكْتُبُ إِسْمِي فِي مَحَلَّ الصِّدْقِ

لِلَّهِ غَوْثًا يَا رِجَالَ الحَقِّ

لِمُذْنِبٍ ذَلَّ مَا بَيْنَ الخَلْقِ

وَخُذُوا ثَارِي مِنْ ذَوِي الفُجُورْ

إِنِّي حَقِيرٌ فِي دَارِ الغُرُورْ

ضَاقَتْ مَذَاهِبِي وَاشْتَدَّتِ الكُرَبْ

وَجِئْتُكُمْ حَيْرَانَ القَلْبِ مُلْتَهَبْ

فِي سَاعَةِ الحَوْجِ وَضَعْتُ حَمْلِي

حِنُّوا عَلَيَّ بِالغِنَى وَالفَضْلِ

يَا وَارِثِينَ العِلْمِ يَا أَهـْلَ الحِكَمْ

يَا أَهْلَ السَّخَى وَالحِلْمِ يَا أَهْلَ الكَرَمْ

يَا سَادَتِي عُبَيْدُكُمْ عَسِيرُ

جُودُوا عَلَيَّ إِنَّنِي فَقِيرُ

إِنَّنِي سَقِيمُ القَلْبِ مِنْ ذَوِي العِوَجْ

غِيثُوا العَلِيلَ بِدَوَاءٍ وَفَرَجْ

رِقُّوا لِحَالِي إِنَّنِي طَرِيدُ

مُسْتَوْحِشًا فِي غُرْبَتِي فَرِيدُ

يَالَ رَسُولِ اللهِ يَا الأَصْحَابِ

غِيثُوا الحَزِينَ وَاقِفًا بِالبَابِ

قَصَدْتُكُمْ يَا أَهْلَ الجَنَابِ العَالِي

فُكُّوا وَثَاقِي وَأَصْلِحُوا لِي حَالِي

بِحَقِّكُمْ عَلَيْكُمْ قُومُوا كُلُّكُمْ

لِجَبْرِ كَسْرِي وَاكْتُبُونِي بَيْنَكُمْ

وَأَجْذِبُونِي جَذْبَةً لِرَبِّ

بِتَوْبَةٍ وَنَفْحَةٍ لِلْقَلْبِ

وَأَشْهِدُونِي الحَضْرَةَ العَلِيَّهْ

كَيْ أَسْتَرِحْ مَعَ ذَوِي الصُّوفِيَّهْ

 يَا كَاتِبًا فِي الدِّيوَانِ الرَّبَّانِي

بِاللهِ فَاكْتُبْنِي وَلَا تَنْسَانِي

خُذُونِي عِنْدَكُمْ خَدِيمٌ يَا كِرَامْ

وَنَاوِلُونِي شَرْبَةً تُحْيِي العِظَامْ

يَا أَهْلَ الفُنُونِ يَا ذَوِي الحَالَاتِ

يَا أَهْلَ الخُمُورِ يَا ذَوِي الثَّبَاتِ

يَالَ حُمَاةِ الرَّكْبِ يَا أَهْلَ النَّجَاةِ

خَلَّفْتُمُونِي مُسْتَحِيشًا فِي الفَلَاةِ

عَارِي عَلَيْكُمْ يَا رِجَالَ البَارِي

تَرَكْتُمُونِي تَالِفَ القِفَارِي

يَا نَغْرَةَ الإِمَامِ السَّيْفِ الغَالِبْ

المُرْتَضَى عَلِيٍّ ابْنِ أَبِي طَالِبْ

قَلْبِي نَدِيهُكَ وَمُحِبٌّ فِيكَ

غِثْنِي بِفَوْرٍ إِنِّي أَرْتَجِيكَ

بِالحَسَنَيْنِ غَوْثًا يَا نِعْمَ الإِمَامْ

وَاحْمِي جَنَابِي عَاجِلًا عَلَى الدَّوَامْ

لِلَّهِ غَوْثًا يَا رِجَالَ النَّصْرِ

إِنِّي حَقِيرٌ فِي قُيُودِ العُسْرِ

يَالَ مُلُوكِ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتْ

يَالَ رُؤُوسِ الحُكْمِ وَالمُرُوءَاتْ

نَدَهْتُكُمْ بِذِلٍّ وَاحْتِقَارِي

غِيثُوا عُبَيْدَكُمْ بِأَخْذِ ثَارِي

مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ وَكُلِّ ظَالِمَهْ

وَزَمِّلُونِي بِحُرُوفِ البَسْمَلَهْ

أَنَا وَأَهْلِي ثُمَّ أَوْلَادِي الصِّغَارْ

فِي حِفْظِ بِسْمِ اللهِ عِزًّا وَافْتِخَارْ

لِلَّهِ غَوْثًا يَا رِجَالِ اللهِ

سَأَلْتُكُمْ بِالمُصْطَفَى الأَوَّاهِ

يَا رَبِّ يَا رَبِّ بِجَاهِ القُرْآنْ

أَجِبْ دُعَانَا يَا كَرِيمَ الإِحْسَانْ

هَوِّنْ عَلَيَّ حَالِي وَمَا جَرَى لِي

عُمْرِي مَضَى وَقَبُحَتْ أَفْعَالِي

ضَاقَ الخِنَاقُ يَا مُغِيثُ أَغِثْنَا

وَمِنْكَ رِزْقًا وَاسِعًا أَوْرِثْنَا

أَجِرْنَا مِنْ فَقْرٍ يُوَرِّثُنَا الفُجُورْ

وَمِنْ غِنًى يَطْغَى وَيَطْمِسُ الصُّدُورْ

فَاجْعَلْ مَا بَيْنَ الحَالَتَيْنِ حَالَتِي

لِأَنِّي مِنْكَ أَرْتَجِي قَضِيَّتِي

يَا سَيِّدِي بِذَاتِكَ العَلِيَّهْ

أَجِبْ دُعَانَا وَاقْبِلِ الشَّكِيَّهْ

 

 

تَمَّتْ بِحَمْدِ اللهِ وَبِعَوْنِهِ

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

المسبعات العشر الخضرية

حزب النّصر للإمام الشّاذليّ قدّس الله سرّه العزيز

حزب اللّطف للإمام أبو الحسن الشّاذلّي قدّس الله سرّه